السيد محمد كاظم الطباطبائي اليزدي
13
التعارض
فطلب منه البيّنة ، إلا أنّ الشيخ أراد أن يكون ذلك بالامتحان مشافهة فامتحنه مرارا في مجالس متعددة ، ولكنّه قال هذا لا يكفي بل ائتني ببعض ما كتبت ، وكان قد كتب شرحا مفصلا على كتاب الطهارة من الشرائع فعرضه على السيد وبعد أيام أرجعه وقد كتب عليه : « لقد أجلت فيما ألّفه نور بصري بصري ، وسرّحت فيما رصّفه جلاء نظري نظري ، فوجدته بحمد اللّه روضة فضل بالأزهار مشحونة ، بل عيبة علم ولا عيب سوى أنّها يتيمة ، أدام اللّه معالي أبيها مكنونة ، فلقد بذل جهده في العلوم ، ووقع من منطوقها على المفهوم ، ولا زال باذلا في العلوم مساعيه ، واردا أصفى مناهله ، ومرتقى لأسمى مراقيه بمحمد وآله صلوات اللّه عليهم » « 1 » . وذكر شيخنا الأستاذ آية اللّه العظمى الشيخ الوحيد الخراساني « 2 » : « أنّ السيد اليزدي بحر من العلم عميق لا يدرك غوره ، ثمّ نقل هذه الرؤية فقال : رأى السيد اليزدي في عالم الرؤيا أنّ كتابه العروة الوثقى يضرب بالجدار ويسمّر بمسامير ، فاستيقظ منزعجا من تلك الرؤيا ، فقصّ رؤياه على من هو متخصص في تفسير الرؤيا فقال له : سوف يكون كتابك العروة الوثقى متنا ويأتي العلماء بعدك ويعلّقون عليه » وكان كما قال هذا المفسّر تماما . وفاته : « . . في منتصف رجب 1337 ه ، توعّك السيد وأصابته حمّى شديدة ، وامتنع عن الخروج للصلاة والدرس ، وفي اليوم الثالث من عروض الحمى عدناه عصرا ، وكان لا يأذن بالعيادة إلا لقليل من الخواص ، فخلى بنا في محله الخاص فكنت وأخي الشيخ المرحوم « 3 » والسيد قدس سرّه ولا رابع معنا إلا اللّه جلّ شأنه ، فقال : أجدني لا أسلم من هذا المرض ، وإنّي راحل عن قريب ، وتعلمون أنّ أولادي الذين كنت أعتمد عليهم وأثق بهم قد رحلوا أمامي ، ولم يبق من ولدي من أعتمد عليه ، وعليّ
--> ( 1 ) حجر وطين : 4 / 43 - 44 . ( 2 ) ذكر هذا في مجلس الدرس المؤرخ ب 21 / 3 / 1426 ه . ( 3 ) هو آية اللّه العلّامة الجليل الشيخ أحمد كاشف الغطاء ، وكان من مراجع التقليد آنذاك ، بل قيل بأنّ السيد أرشد إليه في التقليد .